أخبار ثقافيةشعر

قصيد: نزلة برد . للشاعرة الثريا رمضان

نزلة برد

شوق
وحبة قمح رطبة
مغروسة في مقبرة
أصل شوك السنابل بالشوق
فيرتعد اللحد
وتصيبه نزلة برد
يعطس
تخرج من فمه ضحكاتنا تقفز
كأرنب بري
اشتهاه صياد الحكايات
أكنت تدري أنه صياد ماهر
ربما…
لكن جلوسك في البرد جمد صدرك
وعهدك
وسيجارتك
وكأس الماء المتلذذ بشفتيك…
ويدك الملساء…
كنت تنصت لطرقعة أصابع الجليد
وسط لظاي…
تفكر كيف تموت الشهوة الحارة…
في جبل الجليد
تعجبك الفكرة…
فتقارع الوقت
حتى إذا ما صرت نطفة في رحمي
بدلت وجهة الولادة…
لا أحب الولادة القيصرية
تشوه بطني
ذلك الذي ما حفرت سرته بلسانك…
قالت سيدة الريح
فيك شيء من وهن
قلت للريح خذيني كي أعود
لست بنت هذا اللحد
ولا أمي أنبتتني في هذه المقبرة…
أغلقت سرتي…
عالجت غنجي…
سيجت مسامات قبري…
ولمحتك تلهو بالصلصال…
تعجنه بمائي المخلوط بالزعفران….
تصنعني منه فاتنة…
وتتركه يجف في الغياب…
تشم كتفي…
كنت أريد فراشة…
لكنك اشتهيت حبة قمح…
خضراء طرية…
تخاتل ريقك…
كلما جعت…
في المقبرة انكمش قلقي…
تدور
صار كرة مسنودة على شاهد…
أركلها على قلق…
حبة القمح أنجبت امرأة جاهزة للحصاد…
ورجلا شرها للقمح…
القمح يلتهم أمه….
ولا يشبع…
وأنا تحت اللحد أنتظر الخروج من بردي…
رحمي قضية أخرى
سأحدثك عنها حين تلتقط هواء فاسدا
اسمه الدنيا…
وتطلق صرختك الأولى….
أشواقا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى