أخبار ثقافيةأنشطة الجمعيةالأنشطةالأولىشعر

اللقاءُ الأخيرْ. قصيد للصديق الشاعر فتحي النصري. إلى كمال الزغباني.

 

صُدْفَةً التقيْنا

وكنتُ، كدأْبي، على عجَلٍ

فاختزَلْنا بلَفْظٍ يسيرْ

تفاصيلنا،

وادّخرْنا إلى موعد لمْ يُسَمَّ

فُضولَ الكلامِ الكثيرْ.

أتُرى كنتُ أفعلُ

لو كنتُ أعلمُ

أنّ اللقاء الذي لمْ نُهَيّئْهُ

في صيدليّة حيّ المروجْ

سيكونُ الأخيرْ؟

 

ربّما كنتُ أمْسكتُهُ

كنتُ عانقتُهُ

رغْمَ أنْفِ الكُفِيدْ

وسألتُ عن القلبِ ما حالهُ

كيفَ شادي

وما شأنُ شُهْدي

سَمِيِّ الشهيدْ*

ربّما ردّ مُبْتَسما

أو بدَا غير مكترثٍ

وانبَرَى سائلاً:

كيف حالُ القصيد؟

 

ربّما…

إنّما كانت الاحتمالاتُ أخْرى

غداةَ التقيْنا بحيّ المروج

وباغتني صوتُهُ عابثًا

فأنِسْتُ بِبُحّتِهِ

وابتسامتِهِ الجانبيّةِ

تهْزَأُ منْ خَلَلٍ في الوجودْ.

وكنـتُ على عجَلٍ

أو على وَجَلٍ

فاكتَفَيْنا بِنَزْرِ الكلامْ

والسلامِ البعيدْ

وافترقْنا إلى أجَلٍ لم يُسَمَّ

كدأب مواعيدنا

وكأنّ غدًا هو يوم أكيدْ

فَلْيَكُنْ

فالذي لمْ أقُلْهُ

وما لمْ يَقُلْ

كائنٌ في دَواخلنا لا يَبيدْ

فنحنُ على عهْدنا

لَمْ نَزَلْ في انتظار الحياة*

إلى أنّ يُطِلّ  الصباحُ الجديدْ*

 

*شادي وشُهدي ابنا الراحل. وفي اختيار اسم شُهدي تكريم للشهيد شهدي عطية الشافعي

*”في انتظار الحياة” عنوان رواية للراحل و”الصباح الجديد” عنوان قصيدة لأبي القاسم الشابي

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى