أخبار ثقافية

صفحات من التاريخ الاجتماعي والسياسي لكرة الفدم. بقلم غسان المختومي

الكرة: من اقدام البرجوازية الى اقدام البروليتاريا

 

عندما ولدت كرة القدم في إنجلترا في القرن  19كانت تلعب في حدائق الأرستقراطية و البرجوازية الصناعية لكن بعض العمال من الأممية الأولى الذين كانوا مقموعين في المصانع و في حدائق القصور البرجوازية و الأرستقراطية تمكنوا من فرض حق لعب كرة القدم و معهم خلقت أندية عمال المصانع.

كانت الحركة النقابية وأندية كرة القدم بصيغتها البرجوازية والعمالية أيضا وسيلة وأداة صراع سياسي لافتكاك حقوق العمال أمام جشع الرأسماليين.

خيضت أول مباراة كرة قدم بين فريق العمال و الملاك و الرأسماليين سنة   1866 بين عمال الموانئ و الكبريت ضد فريق الصناعيين و المصرفيين في أحد قصور مالك رأسمالي من مانشستر و كان الذي مول فريق العمال فريدريك انجلز حيث كان  أغلب فريق العمال من منخرطي نقابة الأممية الأولى  و منهم المؤرخ و النقابي العمالي ادوارد سبنسر بيزلي ضد فريق الرأسماليين بقيادة المصرفي البريطاني جورج وليام موريس و انتهت المقابلة بانتصار العمال على الرأسماليين.

مع بداية تأسيس حزب العمال البريطاني في أواخر القرن 19 و اكتساحه للبلديات فرض تحويل الأندية الى أندية رسمية و التي تأسست قبل القانون الرياضي البريطاني و معه بدأت تولد أندية الضواحي و الفقراء و أندية مناطق الرفاه و الثراء.

فنادي ليفربول كان نادي الايرلنديين و الأسكتلنديين العمال الفقراء و ايفرتون نادي الأغنياء و بدأت مقرات الأندية تلعب دور الرياضي و النقابي ففي انتخابات 1905 انقسمت لندن بين حزب العمال و أنديته و بين حزب المحافظين و أنديته.

“أرسنال فريق الجنود الضحايا المقموعين و تشيلسي نادي الرأسماليين”

كان البريطانيون بطبقة الفقراء و الأغنياء اين يرتحلون في العالم مع اتساع إمبراطورتيهم الاستعمارية حول العالم يحملون معهم ثقافتهم الكروية الرياضية فأسسوا عن طريق جاليتهم الاقتصادية من مستثمرين و عسكريين و عمال  الأندية في أمريكا اللاتينية و أمريكا الشمالية و إيطاليا و إسبانيا وفي مصر  وأستراليا و الهند وغيرها من البلدان.

كما ان دخول ثقافة كرة القدم الى فرنسا و بلجيكا يعود الفضل فيها الى البريطانيين أنفسهم.

قمن المعلوم تاريخيا أن الأسرة الملكية الفيكتورية كانت قد نجحت في المصاهرة مع العرش الألماني و البلجيكي ففي حرب بروسيا و فرنسا أسر الجنود الألمان جنودا فرنسيين في منطقة الألزاس و عند الأسر بدأ الجنود الألمان بلعب كرة القدم و لحاجتهم لفريق منافس قاموا بتحرير اسر بعض الجنود الفرنسيين ليشاركوهم اللعب فإن انتصر الألمان أعدموا الأسرى الفرنسيين و ان انتصر الفرنسيون نجحوا في الحفاظ على حياتهم.

و كانت بذلك أول مباراة بين فريق وطني و فريق وطني آخر “بالمعنى المجازي” و انتهت المقابلة بالتعادل نتيجة تجدد القصف بين البروسيين و الفرنسيين. وهكذا  بدأت تنتشر اللعبة في أقاصي الدول و تدخل المستعمرات.

اما في القارة اللاتينية فكانت لعبة كرة القدم محتكرة من قبل البيض ذوي الأصول الأوروبية و تمنع على السكان الأصليين و على السود و من المفارقات أن السود اذا أرادوا لعب كرة القدم عليهم بطلاء وجوههم بالأبيض و دهن أطرافهم بالأبيض.

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى و رفض قطاع اشتراكي و عمالي للحرب و اعلان التعبئة العامة تحول العديد من العمال و البرجوازيين الى الخدمة العسكرية و بحكم متانة و فتوة اجسادهم تحولوا الى ابطال قوميين و معهم ولدت القومية الرياضية التي تبنتها الأحزاب القومية من أجل بعث صورة الرياضي القومي التي بدأت مع الفاشية الايطالية المتأثرة بالإرث الروماني و النازية المتأثرة بالفتوة الجرمانية و الرياضة الأثينية البدنية

وبعد الحرب العالمية الأولى عادت الأندية لمواصلة أنشطتها و دخلت في القطبية السياسية بين مناصر للأحزاب القومية اليمينية و أخرى مساندة لليسار و الإشتراكية و الشيوعية.

يتبع في مقال آخر

المورسكي المغدور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى