الأولىمقالات

عبد الحفيظ المختومي ( الكنعاني المغدور) : نحو جبهة ثقافية تقدمية

نحو جبهة ثقافية تقدمية

مشروع بيان تأسيسي

سقط الطاغية….

حمل طغيانه ككل الطغاة وهرب …

ذهب الدكتاتور غير المأسوف عليه…وبقي الشعب كفيلا لوحده بكنس سنوات الاستبداد والعسف والقهر والجبروت من ذاكرته وتاريخه وحياته وغده, ورميها في مزابل الاهمال والنسيان.

كان الامس دامسا, قاتما, مخيفا, ارهابيا ومرعبا.

سقط السفاح ” الحجاج بن على” الذي صنع كل هذا الظلام وهذا القمع , وحمل النمرود ذراريه وسيدة فساده الاولى وعاره شريدا مرفوضا من حلفائه, ذليلا متسولا على بعض شواطئ البحر, تاركا – بخيانته- لشعب طالما ادعى انتسابه نفاقا وكذبا وبهتانا, فرق الموت وميليشيات النهب وعصابات القتل والحرق وازلام حزبه الفاشي المحتضر يزرعون الموت والفوضى والارهاب مقدمة لانفلات الامن وتمهيدا لحرب اهلية تأتي على الاخضر واليابس.

طاغية ككل الطغاة: بينوشيه /  شاه ايران/ ماركوس الفليبين/ موبوتو الزائير / سادات مصر المقبور / شوسيسكو رومانيا / نميري السودان / بوكاسا افريقيا الوسطى / سوموزا نيكاراغوا / ميريام اثيوبيا / عيدي امين اوغندا…

ذهبوا كلهم حاملين معهم لعنات خيانتهم وجبروتهم لا وطن لهم الا التسول على اعتاب مطارات وعلى مزابل الخيانة.

وكذلك كان ” سئ العابدين ” بن علي بدهاليز امنه واقبيته وسجونه ومعتقلاته …ذهب سئ الصيت والصورة.

ذهب ابو رغال ولن يعود

وعادت تونس الى تونس…تمسح عنها عذابات ربع قرن من تكميم الافواه واماتة الارواح والاجساد وقتل الحس والمعنى …والغاء الحق في الحلم وتضييق مسافات الامل حد الاختناق والانتحار.

وحتى تكون عودة  تونس  الى تونس حقيقية وجب على كل القوى الوطنية الصادقة والديمقراطية الحقة والتقدمية والعقلانية والعلمانية والحداثوية حماية هذه العودة من كل انتكاسة او تسلل للانتهازيين والظلاميين وازلام النظام المقبور واقلامه المأجورة والوصوليين ذوي المواقف المناشدة والتأييد والتمجيد والعملاء واعداء الحياة…فالحذر كل الحذر…ولتسر هذه الثورة الى اقصى مدى الثورة بكل راديكالية ووعي وعزم…

ولا مساومة…

عاشت المقاومة.

ايها المثقفون…جاء زمانكم لاحتلال مكانكم الطليعي بإبداعاتكم واقلامكم ومسرحكم وسينيمائكم وموسيقاكم وصحافتكم…

تبوؤوا الان طليعة المشروع الديمقراطي المستقبلي…

قفوا ضد الماجورين والذين زيفوا وعي الناس وارعبوهم بكتاباتهم الممجدة للطاغية- وسرقوا عرق المثقفين الحقيقيين واحالوهم على المعاش الثقافي البائس والبطالة الثقافية الاجبارية…

وانتبهوا لئلا يتسللوا لكم من شقوق ومغارات ودواميس ودهاليز الظلام والنفاق والانتهازية والوصولية.

ايها المثقفون حملة المشروع الوطني الحداثوي والعقلاني والتقدمي وحملة مسؤولية الثقافة الطليعية الحرة والرائدة والمبادرة, خذوا مواقعكم الامامية للتصدي للقوى الظلامية والرجعية والبن علية ( نسبة الى بن علي)  وارفعوا راية الثقافة المقاومة انكم الراس المال الرمزي لتونس.

اكنسوا كل اوراق خريف النظام البائد ونعيق غربانه وموسيقى جوقاته البائسة واسسوا لمجتمع تونسي ذي ثقافة بديلة , طلائعية, عقلانية ونيرة.

ناضلوا ضد اقصائكم من المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي …انكم ضمير هذا الوطن, وحبركم وفرشاتكم وفنكم من ملح ارض هذا الوطن.

احتلوا بإبداعاتكم ما يليق بكم لتشاركوا في صنع مستقبل وطنكم, وافعوا اصواتكم عاليا بحقكم في المشاركة في بناء غد تونس وتأسيس مشروع ثقافي لتونس بديلة.

ذهب زمن الخوف من الطاغية وطاغوته وطغيانه وذهب زمن الصمت وتكميم الافواه مع هزيمة جلاوزة بن علي وجلاديه ومثقفيه.

ايها المثقفون الملتزمون بقضايا شعبكم كونوا سدا ضد الظلامية وجيوب الردة وعصابات الانتهازية والدكتاتورية والجبروت والطغيان ولا تتركوا اولئك ولا هؤلاء- العائدين والمقيمين- يركبون ثورة الشعب وينصبون انفسهم اسيادا وزعماء.

ايها المثقفون جميعا نحو جبهة ثقافية تقدمية مناضلة  كفيلة بالوقوف في وجه الردة وجبهاتها المتعددة , وفي وجه الطاغوت حتى لا يطل علينا بوجوه جديدة واقنعة جديدة ومساحيق جديدة…

نحو جبهة ثقافية تقدمية تدق اخر اسفين في نعش الثقافة المأجورة وتدق صرح  الالتزام في غد تونس المشرق…

عاشت تونس بدم شهدائها وكرامة ابنائها الاحرار وبأقلام مثقفيها ومبدعيه

 

عبد الحفيظ المختومي ( الكنعاني المغدور)

تونس في 16 جانفي 2011

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى