الأولىمقالات

ما هو المقدس ? رشا التونسي

 

ذكرت كلمة المقدس تسع مرات في النص القرآني، لكن بعيداً جداً عن المعنى المتداول اليوم،” الواد المقدس. نسبح بحمدك ونقدس. بروح القدس. الملك القدوس.” كثرت المقدسات حتى شملت مقامات الأولياء ، الأذان والمؤذن، الأئمة، والمقدس في اللغة هو الشيء المبارك الذي يبعث في النفس احتراما وهيبة، لم يعد المقدس يحتاج لاحترام وهيبة، أصبح يحرم ويجرم، وأكثر المقدسات اعتبارا اليوم هم المصحف (وليس النص القرآني) والحديث النبوي، بل طغى الحديث على كل المقدسات، يعتبر كافراً كل من تسول له نفسه بالمس بالمصحف (الكتاب) أو بالأحاديث الملفقة أحياناً، ويا ويل من يسول له شيطانه بكلمة أو ملاحظة فهو مارق بدون شك، وأجمل المصاحف في عصرنا الحديث طبعت في دار البستاني للنشر التي تخصصت في طبع المصاحف والكتب الإسلامية والمسيحية منذ سنة 1900، ودار البستاني للنشر لصاحبها يوسف البستاني المسيحي الديانة وأغلب عمال المطبعة على ديانة عيسى عليه السلام ، أي أن أيد كافرة هي التي صنعت لنا أجمل المصاحف نقدسها ونحلف عليها، ومن المعروف أن المصحف لا يترك مفتوحاً حتى لا يأتي إبليس ليقرأه، أما الحديث النبوي فحدث ولا حرج، أصبح هو المرجع المعتمد للدين والشريعة، ممكن الخطأ في النص القرآني لا يهم لأن القرآن محصن، وهناك مقدس مشاع وهو الله ممكن أيضاً الكلام دون حرج لأن الله لا يمس، أما المقدس الخاص فهو النبي والقرآن من يمس ذلك المقدس تقوم الدنيا ولا تقعد، كيف يمكن أن يكون الحديث مقدساً فأول من أمر بكتابة الحديث بعد 30 سنة على وفاة الرسول هو معاوية حتى يبرر كل نوايا الدولة الأموية، وأغلب الأحاديث روتهم عائشة وكان عمرها 80 سنة، أما أبو هريرة الراوي فكان شخصاً طماعاً أكولاً يجتمع مع معاوية وأمامه مائدة يبقى عليها لساعات يأكل ويشرب ويخرج يروي ما لقنه معاوية ، وابن العباس كان عمره عشر سنوات عند وفاة الرسول، وعمر بن الخطاب هو مؤسس الدولة الإسلامية، رفض أن يكون الحديث مرجعاً ورفض كتابة الحديث حتى لا يختلط بالنص القرآني وفتح الاجتهاد لكل ما هو نص. حتى كلمة قرآن لم تكن موجودة، احتاروا ماذا نسمي هذا الكتاب ؟ تعددت التسميات ثم سموه قرآناً لأنها كلمة ذكرت داخل النص.

يقولون طاعة الله ورسوله ويؤولون أقوال الرسول فتصبح متناقضة مع أقوال الله.

يجب الخروج من النظريات العقائدية التي خلقت تفسيراً فوق القرآن نفسه أصبحت الفقهيات هي المدخل إلى الدين، يجب أن نتوافق على الأرض بمنطق الأرض، ومكاسب الإنسانية لا مكاسي الماورائية من جنة ونار. تحول المقدس إلى أداة، دخل إلى حياتنا اليومية، أصبح يسيطر على نموذج العيش العادي، مقدساً متشنجاً ومتسلطاً وظالماً، بمكن أن يتدخل في الحميميات الخاصة وفي كل وقت ومكان وزمان. وأصبح الصراع بين المواطن والمسلم، صراع بين الأخوة والإخوان. الإخوان الذين ينشرون روح القطيع.

المجتمع هو الذي يخلق المقدس، وما الفائدة أن نتسلح بمقدس ضد مقدس آخر والمقدس غير الدين، المقدس هو إضفاء المعنى على أفعال الإنسان ووجوده وعلاقته بما يحيط به، فيصبح المقدس يخص الجميع، اليوم من خرج عن اليومي بصبح مدنسا، معادي للمقدس، كمن يحتج مثلاً على بشاعة صوت المؤذن الذي يعطيه الأذان مشروعيته، ويصبح القول مساس بالمقدس.

والدين في الواقع لأصحاب العقل هو موسع ومطاطي، لكن لأطراف أخرى هو مفهوم ضيق جداً. اليوم الذين يتكلمون باسم الدين يريدون حكم السياسة وحكم الدين، الإسلام السياسي أصبح خطر يحدق بنا، يريدون تكوين دولة من جديد، ونحن السبب، تركنا لهم البلد والحكم والسياسة والقرار، تركنا لهم سياسة البلد فأخذوا معها منطق العقل. لا بد للدولة أن يكون لها موقفاً فيما يخص المقدس وما يخلفه من عنف وخطر فكري وجسدي ومعنوي وحضاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى