الأولىمقالات

في الولايات المتحدة: الحركات المناهضة للفاشية في مواجهة اليمين العنصري

تتغير الامكنة والازمنة الا ان اطراف الصراع تحافظ اجمالا على مواقعها الطبقية والثقافية. ففي حين تكافح الحركات والاحزاب التقدمية من اجل اعلاء قيم الحرية والعدالة والكرامة لكافة المواطنين والمواطنات بغض النظر عن اجناسهم ودياناتهم تطل علينا , خلال كل ازمة للأنظمة المتسلطة او المصبوغة بالمساحيق الديمقراطية,  جحافل من الميليشيات البغيضة والعنصرية لتتصدى للأصوات الحرة  ونشر الكره والحقد. فهل دقت ساعة الحقيقة في أميركا؟  وماذا عن مليشيات أنصار ترامب المسلحة والتظاهرات السلمية وحركة “انتيفا” اليسارية؟  

بهاذين السؤالين افتتح   الشاعر والكاتب المسرحي العراقي  علاء اللامي  من مقر اقامته بسويسرا نصا مهما حول المسالة.  

“هل دقت ساعة الحقيقة في أميركا؟ ماذا عن مليشيات أنصار ترامب المسلحة والتظاهرات السلمية وحركة “انتيفا” اليسارية؟ في كتابه “الضد-فاشية في كُتيب” (The Anti-Fascist Handbook) يكتب “مارك باري” أن جذور هذه الحركة تعود إلى العشرينات من القرن الماضي حيث تأسست في إيطاليا من قبل مناضلين يساريين ماركسيين وأناركيين وغيرهم ضد الفاشية. وانتقلت الى اميركا لاحقا وظلت تخبو وتظهر وتنشط وتهدأ حتى انتخاب ترامب وصعود العنصرية الجديدة واليمين الفاشي الأميركي. ويؤكد باري أن هذه الحركة ليست لها قيادة ولا تنظيم هرمي، وهذه الفكرة لا يستطيع بعض الإعلاميين العرب استيعابها، او تصديقها، فالحركة عندهم تقترن بالقيادة والتنظيم الهرمي في حين أن الحركة الأناركية ” النقابية الثورية أو اللادولتية” ومنذ قيامها في نهايات القرن التاسع عشر كانت بلا قيادة ولا تنظيم هرمي.

في النثر السياسي البرجوازي تصنف هذه الحركة ضمن صفوف “اليسار المتطرف العنيف” رغم أنها ليست حركة مسلحة، ومن مشاهداتي الشخصية لتظاهرات الأناركيين ضمن الحركة المناهضة للحرب والإمبريالية في أوروبا – وخصوصا في التظاهرات العارمة ضد حرب احتلال العراق سنة 2003 – فقد تمييز الأناركيون بأنهم الأكثر إقداما وشجاعة، وبالدفاع عن أنفسهم بعنف وشراسة بما يتوفر بأيديهم من عصي وحجارة ودروع بدائية …إلخ، ولكنهم لا يستعملون السلاح الناري عادة، وهم يميلون الى تحطيم كل ما له علاقة بالرأسمالية من بنوك وأسواق ومنشآت تجارية ومالية ولكنهم لا ينبهون أو يسرقون شيئا، والدوائر الأمنية في الدول الرأسمالية تعرف ذلك جيدا .

تشارك حركة “ضد الفاشية” الأميركية في الانتفاضة الراهنة بنشاط وتتسع صفوفها بشكل متسارع لتضم قطاعات واسعة من اليساريين والديموقراطيين ومنظمات النساء والجمعيات المدافعة عن الأقليات العرقية والدينية وعن البيئة. وبالمقابل فقد تشكلت، خلال جائحة كورونا، مليشيات مسلحة لأنصار الرئيس ترامب، يمكن أن يُطلق عليها استنادا إلى شعاراتها “مواطنون ضد العزل”. وقد قامت هذه المليشيات بتظاهرات مسلحة عدة، ولكن ترامب – الذي قال إنه سيصنف حركة “ضد الفاشية” اليسارية كحركة إرهابية وهدد باستخدام قوات الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات بالرصاص – لم يقل شيئا ضد تلك المليشيات المسلحة اليمينية، بل امتدحهم بالقول إنهم “مواطنون طيبون وصالحون يريدون الخير لأميركا“.

إلى أية درجة يمكن أن نستشرف استقطابا فحراكا طبقيا حادا بين هذين الطرفين؟ وما هي آفاق الوضع في أميركا اليوم، وهل تمثل هذه الانتفاضة بداية تحول ثوري جذري في هذا البلد الإمبريالي الأهم؟ بصراحة، لا يمكن التسرع بإطلاق حكم حاسم في هذا الشأن… ولكن أميركا كدولة وكمجتمع دخلت في مرحلة جديدة، قد تطول وقد تقصر، وقد تتعمق وقد تقمع بشدة، وقد يؤدي هذا القمع وتداعياته الى تفكك الدولة وانفراط عقد الولايات المتحدة، ولكن الأكيد أن أميركا ما بعد كورونا و إعدام جورج فلويد في الشارع لن تكون كما كانت قبلها، وقد تكون اقتربت من ساعة الحقيقة فعلا. ومن هنا تصدر تمنيات الناس – وخصوصا في عالمنا المستهدف بالعدوان الغربي الإمبريالي – بأن تبدأ صفحة تاريخية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم كله دون أن يتسبب ذلك بالويلات والمصائب الجديدة خلال هذه المرحلة الخطرة والحساسة فعالم النهب والهيمنة والاستغلال لا يسلِّم رقبته لحكم التاريخ بسهولة ودون مقاومة!

وتبقى المخاوف قائمة من أن يقوم اليسار الرسمي البرجوازي ممثلا بالحزب الديموقراطي وامتداداته الانتهازية في الإعلام خصوصا بدور المنقذ للنظام ككل وامتصاص الضربات والتصدعات التي ستوجهها وتحدثها هذه الانتفاضة. كيف يمكن لهؤلاء أن يفعلوا ذلك؟ يمكنهم ذلك، وقد بدأوا فعلا في وسائل الإعلام التي يهيمنون عليها، من خلال حصرها في زاوية واحدة من زوايا الظلم الاجتماعي والطبقي والعرقي في أميركا هي زاوية “العنصرية ضد الأميركيين من أصول أفريقية” ومقتل المواطن الأسود جورج فلويد، والتي هي في حقيقة الأمر ليست إلا الشرارة التي أشعلت الفتيل في عالم تراكم الظلم الطبقي والعنصري والهيمنة والاستعباد الإعلامي والمالي والثقافي في أميركا وفي جميع قارات وبلدان العالم. ومن الأكيد أن فلسطين التي اقتلع شعبها من وطنه وشرد في مخيمات اللجوء أكثر من نصفه وأقيمت فيها دولة أيديولوجية عنصرية وسلفية “توراتية”، ومدعومة ماليا وسياسيا وعسكريا بالسلاح النووي من الولايات المتحدة وحلفائها، ستكون في مقدمة البلدان والشعوب التي ستتحرر من هذا الظلم بانهيار هذه الدولة المفتعلة وزوالها وقيام دولة فلسطين الحرة والديموقراطية لجميع مواطنيها.

1-رابط حول المليشيات المسلحة المؤيدة لترامب:

https://arabi21.com/…/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-…

2- فيديو حول الانتيفا والواقع السياسي الانتخابي في أميركا، وفيه معلومات مفيدة حول الإحصائيات الانتخابية في أميركا، ولكن موقف مقدمه صابر مشهور من موضوع القيادة والتنظيم تقليدي ويشوبه الجهل بتاريخ الحركات السياسية في العالم وفيه بعض الدس الأيديولوجي وحتى الطائفي:

https://www.youtube.com/watch?v=j8DtVsHZ0HU

*الصورة  لعلم حركة “أنتيفا” وعلم الحركة الأناركية والصورة الثانية  لمسلحين من مليشيات اليمين العنصري المؤيد لترامب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى